الشيخ محمد إسحاق الفياض
433
المباحث الأصولية
الحدوث بحاجة إلى علة دون البقاء ، وهذا خلاف الضرورة ، لان الممكن عين الفقر والحاجة وفي كل آن مرتبط بالعلة ذاتاً ، ضرورة ان مبدأ التعاصر بين العلة والمعلول من المبادئ الأولية التي قياساتها معها . وعلى هذا ففي ان الاجتماع لا محالة يستند تنجزه إلى كليهما معاً ، لان استناده إلى الأول دون الثاني ترجيح من غير مرجح ، باعتبار ان نسبته إلى كليهما في هذا الآن على حد سواء ، فإذن كلا العلمين الاجماليين مؤثر في تنجيز الواقع في هذا الآن هذا نظير ما إذا علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الإنائين ثم لاقى الإناء الثالث أحدهما وبعد الملاقاة تولد علم إجمالي آخر ، وهو العلم أما بنجاسة الملاقي بالكسر أو الإناء الآخر ، وفي مثل ذلك يكون الإناء الآخر مورداً لكلا العلمين الاجماليين ، فعلى المشهور لا أثر للعلم الاجمالي الثاني ، لان أحد طرفيه منجز بمنجز سابق . وأما بناء على ما هو الصحيح فهو مؤثر ومنجز ، لأنه حين اجتماع كلا العلمين الاجماليين على الإناء المذكور لا محالة يكون تنجزه في هذا الآن مستنداً إلى كليهما معاً والإلزم الترجيح بلا مرجح . لحد الآن قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان العلم الاجمالي الكبير ينحل بالعلم الاجمالي المتوسط ، وهو العلم الاجمالي بمطابقة جملة كبيرة من الإمارات للواقع بدون أي خصوصية لأصنافها ، ومرجح هذا العلم الاجمالي إلى العلم الاجمالي بوجود الأحكام الشرعية الواقعية اللزومية في مواردها وهو ينحل بالعلم الاجمالي بوجودها في موارد الروايات فحسب . وأما الشهرات الفتوائية ، فما كانت منها موافقة للروايات بأن تكون مضامينها مضامين الروايات ، فلا تؤثر في زيادة عدد المعلوم بالاجمال ، ولهذا يكون وجودها كالعدم ، وأما إذا كانت مخالفة لها ، فهي قليلة جداً في المسائل الفقهية ولا